أحمد بن محمد مسكويه الرازي
434
تجارب الأمم
ذلك فيما بعد ، وكان عزل عيسى بن موسى عن الكوفة وأرضها ، وولَّى مكانه محمّد بن سليمان بن علىّ ، واستدعاه ودفع إليه عبد الله بن علىّ سرّا في جوف الليل ثمّ قال له : - « يا عيسى ، إنّ هذا أراد أن يزيل النعمة عنّى وعنك ، وأنت ولىّ عهدي بعد المهدىّ والخلافة صائرة إليك ، فخذه إليك واقتله ، وإيّاك أن تخور أو تضعف فتنقض علىّ أمرى الذي دبّرت . » ثمّ مضى لوجهه من الحجّ ، وكتب إليه من طريقه ثلاث مرات يسأله ما فعل في الأمر الذي أوعز إليه ، فكان يكتب إليه : قد أنفذت ما أمرت به . فلم يشكّ أبو جعفر في أنّه قتل عبد الله بن علىّ . وكان عيسى حين دفعه إليه ، ستره ، ودعا كاتبه يونس بن فروة ، فقال له : - « إنّ هذا الرجل دفع إلىّ عمّه ، وأمرني فيه بكذا . » فقال [ 459 ] له : - « أراد أن يقتلك ويقتله ، إنّه أمرك بقتله سرّا ، ثمّ يدّعيه عليك علانية ، ثمّ يقيدك به . » قال : « فما الرأي ؟ » قال : « أن تستره في منزلك ولا تطلع على أمره أحدا فإن طلبه منك علانية دفعته إليه علانية ولا تدفعه إليه سرّا أبدا . » ففعل ذلك عيسى ، وقدم المنصور ودسّ على عمومته من يحرّكهم على مسألته هبة عبد الله بن علىّ لهم ، وأطمعهم في أنّه سيفعل . فجاؤوا إليه وكلَّموه ورفقوا وذكروا له الرحم ، فقال : - « نعم ، علىّ بعيسى بن موسى . » فأتاه ، فقال : - « يا عيسى ، قد علمت أنّى دفعت إليك عمّى وعمّك عبد الله بن علىّ قبل